علي أكبر السيفي المازندراني

148

بدايع البحوث في علم الأصول

موضوعاً بلا أثرٍ ، بأن كان النكاح مع المحارم والبيع الربوي مثلًا في نظر الشارع نكاحاً أو بيعاً مع عدم ترتب آثارهما - ، خلاف ارتكاز العرف المتشرعة ، بل ذلك يكشف عن عدم تحقق موضوع الأثر . والوجه في ذلك أنّه لمّا كانت المعاملات ماهيات عرفية تتقوّم بارتكاز أهل العرف ، إلّاأن يقال : إنّ عدم ترتيب الأثر على المعاملات المعتبرة عند عرف العقلاء إنّما يكون لدى الشارع وفي محيط التشريع ، وهذا لا يستلزم انفكاك الآثار عن موضوعه في محيط كلٍّ من العرف والشرع ؛ لأنّ موضوع الأثر عند كل منهما غير ما هو موضوع الأثر لدى الآخر لفرض اعتبار الشارع قيوداً وشرائط في موضوع الأثر . وأما الالتزام بأنّ المسببات أمور تكوينية واقعية كشف عنها الشارع باعتبار القيود والشرائط ورجوع ردعه إلى نوعٍ من التخصيص الحكمي بعد تحقق الأمر الواقعي ، مقطوع الفساد . وذلك لأنّ الأثر والمعلول لا ينفك عن علته الواقعية التكوينية تحت أيّ شرط . الثاني : بناءً على وضع ألفاظ المعاملات للأسباب يرجع اختلاف الشرع والعرف إلى المفهوم ، لا في مجرّد المصداق ، كما قال في الكفاية . وحاصل كلامه قدس سره أنّ الموضوع له هو العقد المؤثر لأثر كذا ، وأنّ الاختلاف في مصاديقه ، لا في أصل المعنى . قال قدس سره : « ولا يبعد دعوى كونها موضوعة للصحيحة أيضاً . وإنّ الموضوع له هو العقد المؤثر لأثر كذا شرعاً وعرفاً . والاختلاف بين الشرع العرف فيما يعتبر في تأثير العقد لا يوجب الاختلاف بينهما في المعنى ، بل الاختلاف في المحققات والمصاديق » . « 1 »

--> ( 1 ) كفاية الأصول : ج 1 ، ص 49 .